عرب شير! - مركز التحميل

هكذا فلتكن النساء !! حكاية مثل: ( ما ورأكِ يا عصام ..؟؟)

نوفمبر 20th, 2007 كتبها محمد صالح عوض : (ابن الشاطئ) نشر في , من حكـــايـــات الأمثـــــال

هكذا فلتكن النساء !!

حكاية مثل: ( ما ورأكِ يا عصام ..؟؟)

 

قال المفضل الضبي : أول من قال ذلك : الحارث بن عمرو ملك كندة. وذلك أنه لما بلغه جمال ابنة عوف بن محلم الشيباني وكمالها وقوة عقلها، دعا امرأة من كندة، يُقال له عصام، ذات عقل ولسان وأدب وبيان، وقال لها:

اذهبي حتى تعلمي لي علم ابنة عوف. فمضت حتى انتهت إلى أمها، وهي أمامة ابنة الحارث، فأعلمتها ما قدِمت له، فأرسلت أمامة إلى ابنتها وقالت:

 أي بنية، هذه خالتك أتتك لتنظر إليك فلا تستري عنها شيئاً إن أرادت النظر من وجه أو خلق، وناطقيها إن استنطقتك.

فدخلت إليها فنظرت إلى ما لم تر قط مثله، فخرجت من عندها وهي تقول: ترك الخداع من كشف القناع. فأرسلتها مثلاً. ثم انطلقت إلى الحارث، فلما رآها مقبلة، قال لها:

ما رواءك يا عصام؟ قالت: صرح المخض عن الزبد، رأيت جبهة كالمرآة المصقولة، يزينها شعر حالك كأذناب الخيل، إن أرسلته خلته السلاسل، وإن مشطته قلت: عناقيد جلاها الوابل؛ وحاجبين كأنما خطا بقلم، أو سودا بحمم، تقوسا على مثل عين ظبية عبهرة، بينهما أنف كحد السيف الصنيع، حُفت به وجنتان كالأرجوان، في بياض كالجمان، شق فيه فم كالخاتم، لذيذ المبسم، فيه ثنايا غر ذات أشر، تقلب فيه لسان ذو فصاحة وبيان، بعقل وافر، وجواب حاضر، تلتقي فيه شفتان حمراوان، تحلبان ريقاً كالشهد إذا دلك، في رقبة بيضاء كالفضة، ركبت في صدر كصدر تمثال دمية؛ وعضدان مدمجان يتصل بهما ذراعان ليس فيهما عظم يمُس ولا عرق يُجس، رُكِبت فيهما كفان دقيق قصبهما، لين عصبهما، تعقد إن شئت منها الأنامل، نتأ في ذلك الصدر ثديان كالرمانتين، يخرقان عليها ثيابها، تحت ذلك بطن طوي طي القباطي المدمجة، كسر عكناً كالقراطيس المدرجة، تحيط بتلك العكن سرة كالمدهن المجلو؛ خلف ذلك ظهر فيه كالجدول ينتهي إلى خصر لولا رحمة الله لانبتر. لها كفل يقعدها إذا نهضت، وينهضها إذا قدعت، كأنه دعص الرمل، لبده سقوط الطل، يحمله فخذان لفا كأنما قلبا على نضد جمان، تحتهما ساقان خدلتان كالبرديتين، وُشيتا بشعر أسود كأنه حلق الزرد، يحمل ذلك قدمان كحذو اللسان، فتبارك الله مع صغرهما كيف تطيقان حمل ما فوقهما.

فأرسل الملك إلى أبيها فخطبها فزوجها إياه وبعث بصداقها، فجهزت. فلما أراد أن يحملوها إلى زوجها، قالت لها أمها:

 أي بنُية:إن الوصية لو تُركت لفضل أدبٍ تُركت لذلك منك؛ ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل.

ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغني أبويها وشدة حاجتهما إليها كنت أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خلقن، ولهن خلق الرجال

المزيد