عرب شير! - مركز التحميل

بين عام أقبل .. وعام أدبر!!

يناير 12th, 2008 كتبها محمد صالح عوض : (ابن الشاطئ) نشر في , مناسبااااااااااات إسلامية .

بين عام أقبل .. وعام أدبر!!

 

منذ أيام قلائل بدأ عام هجري جديد، وإن من حق هذا العام علي كل مسلم أن يستعرض عامه الذي مضي. فما كان فيه من خير عمله فليحمد الله  وما كان غير ذلك برأ إلي الله .. وأقلع عنه. وندم عليه . وأن يستقبل العام الآتي بنفس كلها عزيمة واستعداد لتدارك ما فات والانتفاع بما هو آت .

قال تعالي (( فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39) )) المائدة 39 .

عن عبد الله بن عمر بن رضي الله عنهما قال : (( إنكم من الليل والنهار في آجال منقوصة وأعمال محفوظة ، فمن زرع خيراً يوشك أن يحصد رغبة ، ومن زرع شراً يوشك أن يحصد ندامة ، ولكل زارع مثلما زرع ، لا يسبق بطيء بحظه، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له ، فمن أعطي خيراً فالله أعطاه ، ومن وقي شراً فالله وقاه ، المتقون سادة، والعلماء قادة، ومجالستهم ريادة )) .

وعن عبد الرحمن بن زبيد قال:(( ليس من يوم إلا وهو ينادي : انا يوم جديد وأنا عليكم شهيد ابن آدم إني لن أمرَّ بك أبداً فاعمل فيَّ خيرا ، فإذا هو أمسى قال : اللهم لا تردني إلى الدنيا أبداً))  .

وعن موسى الجهني قال: (( ما من ليلة إلا تقول : ابن آدم أحدث فيَّ خيراً فإني لن أعود إليك أبدا !)) .

وعن بدر بن عثمان عن الحويرث بن نصر العامري : عن شهر بن حوشب قال : (( ما مضى يوم من الدنيا إلا يقول عند مُضيه : أيها الناس أنا الذي قدمت عليكم جديداً،  وقد حان مني تصرم ،فلا يستطيع محسن أن يزداد فيَّ إحساناً، ولا يستطيع مسيء أساء أن يستعتب فيَّ ،  اساء الحمد لله الذي لم يجعلني اليوم العقيم ثم يذهب )) .

وقال عيسى عليه السلام: ((الدهر ثلاثة أيام : أمس خلت عظته ، واليوم الذي أنت فيه لك،  وغدا لا تدري ما يكون )) .

وعن سعيد بن عبد الله أن الحجاج بن يوسف سأل خالد بن يزيد عن الدنيا فقال : ((ميراث قال : فالأيام ؟ قال : دول قال : فالدهر ؟ قال : أطباق ، والموت بكل سبيل ، فليحذر العزيز الذل، والغني الفقر ، فكم من عزيزٍ قد ذل ، وكم من غنيٍ قد افتقر))  !

وكان سفيان بن عيينة يقول : (( قال بعض أهل الحلم : الأيام ثلاثة : فأمس حكيم مؤدب أبقى فيك موعظة وترك فيك عبرة ، واليوم ضيف عندك طويل الغيبة وهو عنك سريع الظعن، وغداً لا تدري من صاحبه )) !

ويقول الحسن البصري  (( يا بن  آدم طأ الارض بقدمك ، واعلم أنها بعد قليل قبرك، واعلم بأنك لم تزل في هدمك عمرك منذ أن سقطت من بطن أمك، فرحم الله رجلاً نظر فتفكر، وتفكر فاعتبر ، واعتبر فأبصر ، وأبصر فصبر)) .

وقال أيضاً : (( ما من يوم ينشق فجره الا وينادي : يا ابن آدم أنا خلق جديد ، وعلي عملك شهيد فاغتنمني فإن لا أعود الي يوم الوعيد )) .

أمابعد:

هذه وقفة لوداع عام كامل من أعمارنا أودعناه أعمالاً لا ندري ما الله صانع بنا حين نلقاه ، قد طُويت صفحاتها وأُغلِقت ولن تُفتح إلا في يوم اللقاء الأكبر نسأل الله اللطف والمغفرة ، وإن دمعةٌ محبوسةٌ في العين ، وأسىً يملأ القلب تجاه العام الفائت.

وكما قال ابن الجوزي موصياً ولده .

(( اعلم يا بني أن الملكين يُحصيان عليك ألفاظك ونظراتك ,وأن أنفاس الحي خطاه إلي أجله، وأن مقدار اللبث في القبور طويل طويل  , وأن والعذاب علي موافقة الهوي وبيل ,فأين لذة الأمس ؟ رحلت وأبقت ندماً ,وأين شهوة النفس ؟ كم نكست رأساً وأزلت قدماً ، وما سَعِدَ مَنْ سَعِدَ إلا بخلاف هواه , ولا شقي من شقي إلا بإثار دنياه

المزيد