المندهشـون في الارض!!!
والمندهشون .. دائماً وأبداً . . هم نحن العرب ، ويبدوا أننا سنظل هكذا ، ولاجل غير مسمي . . علي أهبة الإندهاش ، وعلي أتم الاستعداد لاعلان إندهاشنا كلما جد جديد أو طرأ طارئ، ثم لتكثيف الاندهاش إذا كان هذا الجديد أو الطارئ مثيراً أو خطيراً . . فلكل حدثٍ لدينا إندهاشه المناسب .. وانبهاره الملائم . . !
والاندهاش للأمانة- ظاهرة عربية أصيلة قبل أن تكون مقتبسة أو مستوردة- فالتاريخ القديم عامة ، والجديد خاصة ، يُثبت بالوقائع والتواريخ أننا كنا دوماً أول المندهشين . . وأكبر المندهشين . . بل إن الاندهاش لم يفارقنا أبداً حتي في أحرج اللحظات . . وأدق الساعات.!
في هزائمنا . . نندهش لأننا انهزمنا..، رغم ما تُؤكده لنا الأدلة من أننا كنا نُعد ليوم الهزيمة العدة . . ونُهيئ له كل الامكانيات، ثم نجلس في انتظاره .. ، وقد نقلق لتأخره . . فإذا ما وقعت الواقعة ، وتمت الهزيمة. هدأنا . . واسترحنا، ثم سارعنا بإعلان إندهاشنا المعتادلحدوثها، وقد نتمادي في الاندهاش . . وقد ترتفع درجة حرارة إندماجنا فيه حتي نصدق أنفسنا . . وقد يصدقنا آخرون . . ، بأننا فعلاً- يا ولداه- فوجئنا بما توقعناه . . وأُخذنا علي غرة بما انتظرناه!!
وحتي في انتصاراتنا نندهش . . ربما لأنه أمر طارئ لم نتصوره ولم نتوقعه . . ربما لأننا نستكثر علي أنفسنا هذا الانتصارولم نتعوده ، وقد يُغمي علينا من من شدة الاندهاش . . ، ثم نفيق فنبدأ في تكوين لجان التحقيق في أسباب وظروف الانتصارواستجواب المسؤلين عن حدوثه ، وعندما يهدأ إندهشنا . . ويتم إستيعابنا للانتصار. . يكون الانتصار قد طار. . وأتاح لنا بطيرانه فرصة جديدة للاندهاش !!
في (1948) إنهزمنا ، فاندهشنا . . رغم أننا كنا تعرف أن جيوشنا بلا سلاح . . وبلا قيادة . . وأعلن اليهود دولتهم فاندهشنا . . كأننا كنا نتصور أن عصاباتهم تُحارب وتذبح وتحرق للتسلية وقضاء وقت الفراغ . .
وأعلنت الدول الكبري اعترافها بإسرائيل فاندهشنا . . كأننا كنا نتوقع منها أن (تطبط) علينا وتطيب خاطرنا. . وتُجبر اليهود علي إعادة فلسطين إلينا مشفوعة بالاعتذار. . وبأنهم (اليهود) : (مش هايعملوا كده تاني) ! .
في (1967) إنهزمنا . . أو (انتكسنا) . . فاندهشنا . . ، واحتلت إسرائيل أرضاً جديدة فاندهشنا . ز ، ثم أعلنت ضم هذه الاراضي فاندهشنا . . كأنما كنا نتصور- ثقة منا بنزاهة أعدائنا- أنهم بعد الحرب والدمار. . وبعد أن حققوا الانتصار . . ستغلبهم الشهامةفيعيدوا ما احتلوه . ويا دار ما دخلك شر . !
ثم جاء عام (1973) فانتصرنا . . وفي هذه المرة كان اندهاشنا أشد . . ، تصورنا أن في الأمر خدعة ، فرحنا نبحث وندقق (مندهشين) عن أسباب هذا النصر ومبرراته . . ودوافعه ومنطلقاته . . وآفاته وتطلعاته وحين هدأت دهشتنا تلفتنا حولنا فلم نجد النصر، سرقه منا غير المندهشين ، عندمت كنا مندهشين …
ومضي موكب الاندهاش العربي يواصل مسيرته الظافرة .
ضربت اسرائيل المفاعل العراقي في عقر داره فاندهشنا ، واكتفينا بالاندهاش ..
غزت اسرائيل لبنان ، ووذبحت أهل المخيمات. . وصالت وجالت وعربدت . . فاندهشنا . . وكفي الله المؤمنين شر ما هـو غير الاندهاش . .!
انتفض الاولاد في الأرض المحتلة فاندهشنا . . كأننا لم نجد سببا معقولاً لهذا الانتفاض . . ، وعندما واجهت اسرائيل المنتفض بالقمع والعنف اندهشنا . . واعتبر الحكماء منا هذا الاندهاش موقفاً ايجابياً يستحق الاشادة والتقدير ..!














