عرب شير! - مركز التحميل

صاحب الظلال … سلام عليك!

سبتمبر 5th, 2007 كتبها محمد صالح عوض : (ابن الشاطئ) نشر في , تراجم وشخصيات

صاحب الظلال .. سلام عليك!

 

لقد ظُلم سيد قطب، لأنه مثقف كبير، وكاتب ملتزم، وجريء في طرحه، ظُلم حين تم إنزاله منزلة الفقيه وعالم الحديث، ووضِع عند البعض على مقصلة التحري والتحرش الثقافي، وتم تتبع زلاته بغير سلوك موضوعي وعلمي، وكيلت له التهم، ولكن يبقى سيد قطب بقراءته للإسلام محل جدل وحوار، سيما أن نجم أدبياته تسطع حيناً وتخبو حيناً آخر، وذلك وفق الحالة السياسية والمعرفية السائدة في المشهد الإسلامي   . 

في العام الماضي مرت الذكرى المئوية لميلاد العملاق الجدلي سيد قطب، وقد مرت علينا في شهر آب ذكرى استشهاده وإعدامه على يد نظام جمال عبد الناصر عام 1966، ما كنت ممن عاصروا الأستاذ سيد قطب ومرحلته الثرية، ولكني عرفته في كتاباته وظلاله ومعالمه، كما أني شاهدته في بيانه الراقي ونتاجه الغزير وأنفاسه وإبداعاته، وأصبح لسيد مكانة في القلب ومنزلة في الخاطر، وكلما تذكرت كلمات عبد الحميد كشك عن إعدامه ومظلمته وثباته وصموده النوعي أمام الإغراء والترهيب، أكبرت سيد قطب وأحببته، لقد تنمط سيد قطب في عقول الناشئة المسلمة كشجرة باسقة وكلحظة عزة وكرامة، وكان الشباب المسلم يرى فيه طول القامة والعبقرية والإخلاص والحامل لمشروع الدولة المسلمة بشموليتها وحتميتها.

يالسخرية التبعية، يحتفلون في عالمنا بالعندليب والسندريلا والإمبراطور، ويمرون عن سيد قطب المثقف والأديب والناقد والعلم والمفكر — يمرون — عنه كأنه لم يكن، ويجيء السؤال الذي تستدعيه طرائق الموضوعية والإنصاف، هل يعلم المصريون أن سيد قطب مفكر له اجتهاداته ورؤيته وأنه لا يحاسب عن تأويلات مقولاته واتجاهاتها التفسيرية، وهل يعلم الناس أن سيد قطب قد بدأ حياته بكتاب عنوانه (مهمة الشاعر في الحياة) عام 1936، وهل يدرك هؤلاء أن سيد قطب تنبأ بعبقرية نجيب محفوظ الروائية، وهل يعلم المسلمون أن ما يثار حول سيد من افتراء وافتئات عليه هو اس

المزيد


السلطان محمد الفاتح : شامة في جبين الزمان

أغسطس 21st, 2007 كتبها محمد صالح عوض : (ابن الشاطئ) نشر في , تراجم وشخصيات

السلطان محمد الفاتح : شامة في جبين الزمان

تُعد القسطنطينية من أهم المدن العالمية وأكبرها. . وقد أُسست في عام 330م على يد الإمبراطورالبيزنطي: «قسطنطين الأول». وقد كان لها موقع عالمي فريد حتى قيل عنها :  «لو كانت الدنيا مملكة واحدة لكانت القسطنطينية أصلح المدن لتكون عاصمةً لها» .

ومنذ تأسيسها فقد اتخذها البيزنطيون عاصمة لهم . وعندما دخل المسلمون في جهاد الدولة البيزنطية كان لهذه المدينة مكانتها الخاصة من ذلك الصراع . وذلك لأن النبي (r)  بشـَّر بفتح القسطنطينية ثم بفتح رومية «عاصمة إيطاليا ومقر بابا الكاثوليك» .

 

ولهذا : فقد تنافس خلفاء المسلمين وقادتهم على فتحها عبر العصور المختلفة طمعاً في أن يتحقق فيهم قوله (r): «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ» ([1]) .

` فعن أبى قَبِيلٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاص وَسُئِلَ أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلاً الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ ؟ فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بِصُنْدُوقٍ لَهُ حَلَقٌ قَالَ : فَأَخْرَجَ مِنْهُ كِتَابًا قَالَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : «بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ (r) نَكْتُبُ إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ (r) أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلا، قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (r) : مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ»([2])  .

ولذلك :  فقد امتدت إليها القوات المسلمة المجاهدة منذ أيام معاوية بن أبي سفيان (t) في أولى الحملات الإسلامية عليها سنة «33 هـ » ولم تنجح هذه الحملة  وقد تكررت حملات أخرى في عهده حظيت بنفس النتيجة .

كما قامت الدولة الأموية عليها ، وهى تلك التي تمت في عهد سليمان بن عبد الملك سنة «98 هـ » . واستمرت المحاولة لفتح القسطنطينية حيث شهد العصر العباسي الأول حملات جهادية مكثفة ضد الدولة البيزنطية  ولكنها لم تتمكن من الوصول إلى القسطنطينية نفسها وتهديدها مع أنها هزتها وأثّّرت على الأحداث داخلها ، وبخاصة : تلك الحملات التى تمت في عهد الخليفة العباسي هـارون الرشيد «رحمه الله  » سنة «190 هـ» .

وقد قامت فيما بعد عدة دويلات إسلامية في آسيا الصغرى كان من أهمها دولة السلاجـقـة التي امـتـدت سلطتها إلى أسيا الصغرى كما أن زعيمها ألب أرسـلان : «455-465هـ/106-1072» استطاع أن يهزم إمبراطور الروم ديمونوس في موقعة ملاذكرد .

وفي مطلع القرن الثامن الهجري ، الرابع عشر الميلادي خلف العثمانيون سلاجقة  الروم . وتجددت المحاولات لفتح القسطنطينية . ففي أيام السلطان مراد الثاني الذي تولى الحكم في الفترة من : «824-863 هـ»، إلى «1421-1451م» جرت عدة محاولات لفتح القسطنطينية وتمكنت جيوش العثمانيين في أيامه من محاصرتها أكثر من مرة ، وكان الإمبراطور البيزنطي في أثناء تلك المحاولات يعمل على إيقاع الفتنة في صفوف العثمانيين بدعم الخارجين على السلطان وبهذه الطريقة نجح في إشغاله عن هدفه الذي حرص عليه ، فلم يتمكن العثمانيون من تحقيق ما كانوا يطمحون إليه إلا في زمن ابنه محمد الفاتح فيما بعد .

كان محمد بن مراد «الفاتح» يمارس الأعمال السلطانية في حياة أبية ، ومنذ تلك الفترة وهو يُعايش صراع الدولة البيزنطية في الظروف المختلفة . . كما كان على إطلاع تام بالمحاولات العثمانية السابقة لفتح القسطنطينية بل ويعلم بما سبقها من محاولات متكررة في العصور الإسلامية المختلفة ، وبالتالي ، فمنذ أن تــولى السلطة العثمانية سنة «855 هـ1451م» كان يتطلع إلى فتح القسطنطينية ويفكر في ذلك ، ولقد ساهمت تربية العلماء على تنشئته على حب الإسلام والإيمان والعمل بالقرآن وسنة سيد الأنام والالتزام بالشريعة الإسلامية، وقد اتصف بالتقي والورع ،ومحبة العلم والعلماء ، فتأثر بالعلماء الربانيين منذ طفولته ، ولقد برز دور الشيخ «آمد شمس الدين» في تكوين شخصية محمد الفاتح حيث بثَّ فيه منذ صغره أمرين :  

1- مضاعفة حركة الجهاد العثمانية .

2- الإيحاء دوماً لمحمد الفاتح منذ صغره بأنه الأمير المقصود بالحديث النبوي: «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ»  .

لذلك كان السلطان محمد الفاتح يطمع أن يُطبق عليه حديث رسول الله (r) المذكور.

ولقد بذل السلطان محمد الثاني جهوده المختلفة لفتح القسطنطينية  حتى أنه كان كلما مرَّ بجمع من جنوده خطب فيهم وأثار فيهم الحمية والحماس ، وأبان لهم أنهم بفتح القسطنطينية سينالون الشرف العظيم . .  والمجد الخالد . . والثواب الجزيل من الله تعالى . .  كما كان علماء المسلمين وشيوخهم يتجولون بين الجنود يقرأون على المجاهدين آيات الجهاد والقتال وسورة الأنفال ويذكرونهم بفضل الشهادة في سبيل الله وبالشهداء السابقين حول القسطنطينية وعلى رأسهم «أبو أيوب الأنصاري» (t)، ويقولون للمجاهدين : لقد نزل سيدنا محمد (r) عند هجرته إلى المدينة في دار أبى أيوب الأنصاري  وقد قصد أبو أيوب إلى هذه البقعة ، ونزل هنا ، وكان هذا القول يلهب حماس الجند .

` الإعداد للفتح`

أولاً: الإعداد العسكرى

لقد أخذ السلطان محمد الفاتح بكلِّ ما يستطيع من أسباب التقدم العسكرى فى زمانه ، فمدينة القسطنطينية : يحدُها الماء من ثلاث جهات ، واليابسة من جهة واحدة ،حيث يُحيط بها بحر مرمرة من جهة  ومضيق البسفور من جهة أخرى، ومضيق القرن الذهبي من جهة ثالثة .

وكان السلطان العثماني بايزيد : قد بني قلعة على مضيق البسفور فى الجانب الأسيوى ، فقام السلطان محمد الفاتح ببناء قلعة أخرى مقابلة لها فى الجانب الأوروبى فأصبحت القلعتان المسلمتان العثمانيتان تتحكمان في السفن الداخلة إلى القسطنطينة من جهة أوروبا . 

ثم جهز السلطان محمدالفاتح أسطولاً بحرياً قوامه أربعمائة سفينة لحصارها من جهات البحر . ثمَّ أعدَّ جيشاً قوامه «2500» جندى مقاتل .

ثمَّ استدعى السلطان محمد الفاتح مهندساً من المجر اسمه : أوربان  عرف صناعة المدافع ، وأغدق عليه الأموال وأحضر له مايلزم ، فصنع عدة مدافع ، وجربها السلطان بنفسه ، ولكنها كانت مدافع بدائية تجرها الثيران .

كان المدفع يقذف كرات من الحجر وزن الكرة «12» رطلاً لمسافة 6و1كيلو ، وجره يحتاج إلى «700» شخص ([3]). 

 `ثانياً : عقد المعاهدات`

عقد السلطان محمد الفاتح المعاهدات مع أعدائه المختلفين ؛ حتي لا يتدخلوا في القتال ، ولكى يتفرغ لفتح القسطنطينية ، فعقد معاهدة مع إمارة «غِلطة» المجــاورة للقسطنطينية ، وعقد معاهدة  مع إمــارتي : «المجد» و«البندقية» وهما من الإمارات الأوروبية المجاورة . بيد أنَّ هذه المعاهدات لم تصمد ، فعندما بـدأ الهجوم على المدينة نقضوا العهود وأرسلوا المساعدات ؛ للمشاركة في الدفاع عن القسطنطينية . فتصدت لهم السفن الإسلامية فى مضيق البسفور .

 

` ثالثاً: الإعداد المعنوى`

لقد ركز السلطان محمد الفاتح تركيزاً شديداً على إعداد الجنود إعداداً معنوياً ، وقد سبقت الإشارة إلى أنه كان كلما مرَّ بجمع من جنوده خطب فيهم وأثار فيهم الحمية والحماس ، وأبان لهم أنهم بفتح القسطنطينية سينالون الشرف العظيم . . والمجد الخالد . . والثواب الجزيل من الله تعالى . . كما كان علماء المسلمين وشيوخهم يتجولون بين الجنود يقرأون على المجاهدين آيات الجهاد والقتال وسورة الأنفال  ويـذكرونهم بفضل الشهادة في سبيل الله وبالشهداء السابقين حول القسطنطينية وعلى رأسهم « أبو أيوب الأنصاري » (

المزيد